صديق الحسيني القنوجي البخاري
272
أبجد العلوم
فصل في ضوابط التطبيق نكتة : محاول التوفيق ينبغي أن يأخذ الواقع إقليما وسيعا ، ويقطع لصاحب كل مذهب منها قطرا من أقطار العلويات والسفليات من آفاق الغيوب والشهادة ، وناحية من نواحي العلم والعين ، بل يأخذ كل شخص بلدا عامرا فيه من الأوصاف اللازمة والمفارقة ، والنعوت الظاهرة والباطنة ، والذاتية والغريبة ، والانضمامية والاعتبارية ، والحقيقية والإضافية ، والثبوتية والسلبية ما لا يحصى ، إنما مجال الباحثين منها ميدان دون ميدان ، ويقيد عموم إثبات كلّ ونفيه في مقامه ومشهده ، فإن لكل مقام علوما ومعارف لا تكون في غيره ، كما ورد لكل حدّ مطلع ، وصاحبه كثيرا ما يغفل عما عداه فلا يروي عنه إلا ما أحاط به ، وأن لا يذعن لنفي واحد قول الآخر ولا لتأويله إياه ، إلا ما كان من صاحب الوحي الإلهي نصا محكما ، وأن لا يسرع في إنكار مستغرب ، وأن يبالغ في تصحيح عقد الوضع بتشخيص ذاته من إقليم الوجود أين هو وكيف هو باستقراء أوصافه التي وقعت عنوان بحثه وموقع نظره ، فربما يعنون عن ذوات متغايرة بعنوان واحد يصدق على جميعها معا أو تعاقبا أو بدلا وبالعكس ، وينقح عقد الحمل بتميز إطلاق مفهومه عن خصوص نحو ثبوته للموضوع وتحققه فيه ، ولا يعتمد في فن إلا على كلام دستوره ومخرجيه ، ولا يغفل عن فهم أصحابه كلامه ونقدهم رأيه ، ويزن أصولهم بموازين الدلائل والقرائن وتصفح المواد حتى يتبين سقوط أدلتهم ونهوضها وقوتها وضعفها وخصوصها عن الدعاوى وعمومها ، ثم يعود فينظر في الفروع من طرق الأمارات الخصيصة بها نظرة ابتدائية ، فقد وقع في التفريعات ذهولات وغفلات ، وأن يفحص عن بدء أمر المخرجين والناصرين للمذاهب وتقلبات أحوالهم إلى ما انتهى إليه شأنهم ، إذ به يعرف أغراضهم ورجوعهم في الأقوال وأسبابه ، وانتقالهم من درجة إلى درجة أعلى وأدنى ، ومطمح نظرهم في مساعيهم من نيل الحق أو طلب السعادة أو المال والجاه وإفساد دين أو طريقة ، وأن يتنبه لتواردهم واختلافهم في ذكر وترك وإجمال وتفصيل ، ويعلم أن من الآراء ما يكون منتهى السعي إبانة عذر صاحبه في جهله بعمدة الباب . وبالجملة فإذا حافظ على هذا وأمثاله بسليقة موهوبة أو فطانة مكتسبة هان عليه لتوفيق بإذن اللّه ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ . نكتة : الواقع هو ما عليه الشيء بنفسه في ظرفه ، مع قطع النظر عن إدراك المدركين